الشيخ الطبرسي

418

تفسير مجمع البيان

ف‍ ( إني حفيظ ) أي : حافظ لما استودعتني لحفظه ، عن أن تجري فيه خيانة . ( عليم ) بمن يستحق منها شيئا ، ومن لا يستحق ، فأضعها مواضعها ، عن قتادة ، وابن إسحاق ، والجبائي . وقيل : حفيظ عليم أي : كاتب حاسب ، عن وهب . وقيل : حفيظ للتقدير في هذه السنين الجدبة ، عليم بوقت الجوع ، حين يقع ، عن الكلبي . وقيل : حفيظ للحساب ، عالم بالألسن ، وذلك أن الناس يفدون من كل ناحية ، ويتكلمون بلغات مختلفة ، عن السدي . وفي هذا دلالة على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل عند من لا يعرفه ، فإنه عرف الملك حاله ، ليقيمه في الأمور التي في إيالتها صلاح العباد والبلاد ، ولم يدخل بذلك تحت قوله سبحانه ( فلا تزكوا أنفسكم ) . قالوا : فقال الملك : ومن أحق به منك ؟ فولاه ذلك . وقيل : إن الملك الأكبر فوض إليه أمر مصر ، ودخل بيته ، وعزل قطفير ، وجعل يوسف مكانه . وقيل : إن قطفير هلك في تلك الليالي ، فزوج الملك يوسف راعيل امرأة قطفير العزيز ، فدخل بها يوسف ، فوجدها عذراء . ولما دخل عليها قال : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين ؟ وولدت له أفرائيم وميشا . واستوثق ليوسف ملك مصر . وقيل : إنه لم يتزوجها يوسف ، وإنها لما رأته في موكبه ، بكت وقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا ، والعبيد بالطاعة ملوكا . فضمها إليه ، وكانت من عياله ، حتى ماتت عنده ، ولم يتزوجها . وفي تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال : لما مات العزيز ، وذلك في السنين الجدبة ، افتقرت امرأة العزيز ، واحتاجت حتى سألت الناس ، فقالوا لها : ما يضرك لو قعدت للعزيز ، وكان يوسف يسمى العزيز ، وكل ملك كان لهم سموه بهذا الاسم . فقالت : أستحي منه . فلم يزالوا بها حتى قعدت له . فأقبل يوسف في موكبه ، فقامت إليه زليخا ، وقالت : سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيدا ، والعبيد بالطاعة ملوكا . فقال لها يوسف : أأنت تيك ؟ قالت : نعم . وكان اسمها زليخا . فقال لها : هل لك في ؟ قالت : دعني بعدما يئست . أتهزأ بي ! قال : لا . قالت : نعم . قال : فأمر بها فحولت إلى منزله ، وكانت هرمة . فقال لها يوسف : ألست فعلت بي كذا وكذا ؟ قالت : يا نبي الله ! لا تلمني فإني بليت في بلاء لم يبل به أحد ! قال : وما هو ؟ قالت : بليت بحبك ، ولم يخلق الله لك نظيرا في الدنيا ،